د. محمد نايل… عالم آثار يعيد كتابة التاريخ بأدوات المستقبل


في وقتٍ لم يعد فيه علم الآثار حبيس الفُرش اليدوية والتنقيب التقليدي، يبرز اسم د. محمد نايل كأحد العلماء المصريين الذين أعادوا صياغة العلاقة بين الماضي والتكنولوجيا. فهو لا ينظر إلى الآثار باعتبارها بقايا صامتة، بل منظومة معرفية يمكن إعادة قراءتها بأدوات العلم الحديث، لكشف ما عجز الزمن عن إخفائه.

وُلد د. محمد نايل عام 1990، ونشأ شغوفًا بالحضارة المصرية القديمة، قبل أن يحوّل هذا الشغف إلى مسار علمي راسخ. حصل على بكالوريوس علم الآثار والحضارة المصرية من جامعة القاهرة عام 2011، ثم واصل رحلته الأكاديمية في جامعة عين شمس، حيث نال درجة الماجستير في علم المصريات وتاريخ الدولة الحديثة عام 2015، ليعود مجددًا إلى جامعة القاهرة ويحصل على الدكتوراه عام 2020 في تخصص دقيق يجمع بين الآثار المصرية القديمة والتقنيات الحديثة في التنقيب.

برز اسمه بقوة خلال مشاركته في مشروع وادي الملوك بالأقصر، حيث قاد فريقًا بحثيًا استخدم تقنيات الرادار المخترق للأرض (GPR) للكشف عن مقابر غير معروفة سابقًا لكبار كهنة عصر الرعامسة. لم يكن الاكتشاف في حد ذاته هو الإنجاز الوحيد، بل المنهج العلمي الدقيق الذي أعاد تعريف كيفية البحث الأثري في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

وفي سقارة، أشرف د. محمد نايل على واحدة من أكبر عمليات التوثيق العلمي للسراديب الجنائزية المكتشفة حديثًا، مستخدمًا التصوير الطيفي والمسح الليزري ثلاثي الأبعاد، ما أسهم في حفظ التفاصيل الدقيقة للموقع، ونشر نتائج علمية لاقت صدى واسعًا في الأوساط الأكاديمية الدولية.

هكذا، يثبت د. محمد نايل أن عالم الآثار المعاصر لم يعد مجرد باحث في الماضي، بل مهندس معرفة، يُعيد بناء التاريخ بلغة العلم، ويضع الحضارة المصرية في قلب التطور التكنولوجي العالمي.

أحدث أقدم
صدي البلد
صدي البلد