بقلم المهندس أحمد إبراهيم خطاب – صاحب مكتب إيليت للهندسة
المشروعات الكبرى لا تفشل عادةً في لحظة واحدة، ولا تنهار بسبب خطأ واحد واضح.
الحقيقة أن أغلب المشروعات تخسر بصمت… وتنزف ببطء.
تعديل صغير في الرسومات هنا،
تأخير قرار تنفيذي هناك،
اختلاف في الكميات،
اجتماعات بلا نتائج حاسمة.
كل عنصر من هذه العناصر يبدو بسيطًا بمفرده، لكنه مع الوقت يتحول إلى نزيف مالي وإداري يصعب السيطرة عليه.
تشير دراسات نشرتها Harvard Business Review إلى أن إعادة العمل وحدها قد تستهلك ما يصل إلى 15٪ من تكلفة المشروع.
هذا الرقم ليس بسيطًا؛ ففي مشروع بقيمة 300 مليون جنيه، قد تصل الخسائر الناتجة عن إعادة التنفيذ فقط إلى نحو 45 مليون جنيه.
الهندسة الحديثة لم تعد تركز فقط على جودة التنفيذ، بل أصبحت تعتمد على تقليل احتمالية الخطأ من الأساس.
فكل خطأ يتم تجنبه قبل التنفيذ يساوي ملايين يتم توفيرها لاحقًا.
من هنا يظهر دور نظم النمذجة المعلوماتية للمباني (BIM)، التي لم تعد رفاهية تقنية، بل أصبحت أداة استراتيجية لإدارة المخاطر وتقليل الهدر وتحسين التنسيق بين التخصصات المختلفة قبل بدء التنفيذ الفعلي.
إن نجاح المشروع اليوم لا يقاس فقط بسرعة التنفيذ أو جودة التشطيب، بل بقدرته على منع النزيف قبل أن يبدأ.
وهذا هو جوهر الهندسة الذكية التي نعمل على ترسيخها في مكاتبنا ومشروعاتنا الحديثة
Www.elite-eeg.com


