كشف الاستاذ هادى التمساح ما جاء من كارثة حقيقية باحاله النيابة العامة بمدينة العبور اثنين متهمين عن تفاصيل واقعة إهمال طبي خطيرة داخل أحد أماكن التجميل غير المرخصة، بعدما تعرضت سيدتان لإصابات نتيجة خضوعهما لإجراءات وحقن تجميلية على يد أشخاص غير مؤهلين لمزاولة مهنة الطب، في واقعة أثارت حالة من الجدل حول خطورة انتشار المراكز غير المرخصة التي تمارس أنشطة طبية دون رقابة.
وتعود أحداث الواقعة إلى القضية رقم 1340 لسنة 2026 جنح أول العبور، حيث تلقت الجهات المختصة بلاغًا يفيد بتعرض سيدتين لإصابات جسدية عقب خضوعهما لإجراءات تجميلية داخل مكان غير مرخص لمزاولة أي نشاط طبي، الأمر الذي استدعى تدخل الجهات المختصة وبدء التحقيقات في الواقعة لكشف ملابساتها.
وباشرت النيابة العامة تحقيقاتها فور تلقي البلاغ، حيث استمعت إلى أقوال المجني عليهما واطلعت على التقارير الطبية الخاصة بحالتيهما، كما تم فحص طبيعة المكان الذي جرت فيه تلك الإجراءات التجميلية. وكشفت التحقيقات أن القائمين على المكان قاموا بمزاولة أعمال طبية وحقن تجميلية باستخدام أدوات وإبر طبية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، ودون أن يكونوا من الأطباء المقيدين بسجلات وزارة الصحة أو المصرح لهم قانونًا بمزاولة مهنة الطب.
وأوضحت أوراق التحقيقات أن المجني عليهما خضعتا لحقن تجميلية باستخدام إبر طبية داخل ذلك المكان، إلا أن تلك الإجراءات تمت دون وجود إشراف طبي متخصص أو اتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة، الأمر الذي أدى إلى إصابتهما بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية، والتي ترتب عليها عجزهما عن ممارسة أشغالهما الشخصية لمدة تجاوزت عشرين يومًا.
كما كشفت التحقيقات أن تلك الممارسات تمت بالمخالفة الصريحة لأحكام القوانين المنظمة لمزاولة مهنة الطب في مصر، والتي تشترط أن يتم إجراء مثل تلك التدخلات الطبية بواسطة أطباء مؤهلين ومقيدين في النقابات المختصة، وداخل منشآت طبية مرخصة وتخضع للرقابة الصحية.
وبناءً على ما أسفرت عنه التحقيقات، قررت النيابة العامة إحالة الواقعة إلى المحكمة المختصة، وذلك بتهم تتعلق بمزاولة مهنة الطب بدون ترخيص، وانتحال صفة طبيب، والتسبب في إصابة المجني عليهما نتيجة تلك الممارسات غير المشروعة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة المختصة أولى جلسات نظر القضية خلال الفترة المقبلة، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة للفصل في الاتهامات المسندة في الواقعة.
ومن جانبه، أكد الأستاذ هادي التمساح – المحامي، دفاع المجني عليهما، أن الواقعة تعكس خطورة انتشار بعض الأماكن التي تقدم خدمات تجميلية وطبية دون أي تراخيص قانونية أو إشراف طبي متخصص، الأمر الذي يعرض حياة وصحة المواطنين لمخاطر جسيمة.
وأضاف أن مثل هذه الوقائع تتطلب تشديد الرقابة على المراكز التي تمارس أنشطة تجميلية أو طبية دون ترخيص، مؤكدًا أن انتشار هذه الممارسات يمثل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة، خاصة في ظل لجوء بعض المواطنين إلى تلك الأماكن دون التأكد من مدى قانونيتها أو تأهيل القائمين عليها.
وشدد على أن اتخاذ الإجراءات القانونية في مثل هذه القضايا يعد خطوة مهمة لمواجهة ظاهرة الدخلاء على مهنة الطب، مؤكدًا أن الدفاع سيتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاسبة المسؤولين عن الواقعة، والحصول على كافة الحقوق القانونية للمجني عليهما وفقًا لأحكام القانون.
كما أشار إلى أن هذه القضية تسلط الضوء على ضرورة توعية المواطنين بعدم اللجوء إلى الأماكن غير المرخصة لإجراء أي تدخلات طبية أو تجميلية، وضرورة التأكد من أن تلك الإجراءات تتم داخل منشآت طبية مرخصة وعلى يد أطباء متخصصين، حفاظًا على سلامتهم وصحتهم
