المستشار الدكتور احمد فواد الجهني يكتب
تُظهر الممارسة الدولية اتجاهًا مستقرًا نحو تكريس مبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية، حيث تتمسك الدول البحرية الكبرى بضرورة إبقاء هذه المضايق مفتوحة أمام جميع أنواع السفن والطائرات، بما في ذلك السفن الحربية، في إطار نظام المرور العابر الذي أقرته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. ويستند هذا الاتجاه إلى اعتبارات استراتيجية واقتصادية، نظرًا للدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المضايق في تسهيل حركة التجارة الدولية وضمان انسيابها.
في المقابل، تميل الدول المشاطئة للمضايق إلى التأكيد على مظاهر سيادتها الإقليمية، وتسعى إلى إخضاع الملاحة لنظام المرور البريء، بما يسمح لها بفرض قيود تنظيمية، مثل اشتراط الحصول على إذن مسبق لعبور السفن الحربية والطائرات العسكرية. ويعكس هذا التوجه حالة من التوتر بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات حرية الملاحة الدولية.
وبتطبيق هذه القواعد على مضيق هرمز، يتبين أنه يفصل بين إقليمي كل من إيران وسلطنة عمان، وتقع مياهه – من حيث الأصل – ضمن نطاق البحر الإقليمي لكل منهما. غير أن الأهمية القانونية للمضيق تنبع من كونه يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ومن ثم بالمحيط الهندي، وهو ما يجعله من قبيل المضايق الدولية التي تصل بين منطقتين بحريتين مفتوحتين (أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة).
وعلى هذا الأساس، فإن التكييف القانوني الراجح لمضيق هرمز، وفقًا لأحكام اتفاقية قانون البحار لعام 1982، ولا سيما المواد (34) وما بعدها، يتمثل في خضوعه لنظام المرور العابر المنصوص عليه في المادة (38)، وليس لنظام المرور البريء. ويترتب على ذلك تمتع جميع السفن والطائرات بحق المرور المستمر والسريع عبر المضيق، دون اشتراط الحصول على إذن مسبق من الدول المشاطئة.
ورغم تمسك كل من إيران وسلطنة عمان، في بعض المواقف، بإخضاع الملاحة لنظام المرور البريء، فإن هذا الاتجاه يواجه معارضة واسعة من جانب غالبية الدول، خاصة الدول الصناعية والدول المعتمدة على النقل البحري، التي تؤكد ضرورة تطبيق نظام المرور العابر نظرًا للطبيعة الدولية للمضيق وأهميته الاستراتيجية.
كما أن الممارسة الدولية المستقرة عبر التاريخ عززت من حرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث استُخدم كممر ملاحي دولي دون انقطاع أو اعتراض فعلي يُعتد به، الأمر الذي يدعم وجود عرف دولي مؤكد لمبدأ المرور العابر، حتى بمعزل عن النصوص الاتفاقية.
وللتميز القانوني بين المرور العابر والمرور البريء بالتطبيق على مضيق هرمز
فالمرور العابر:
نظام خاص بالمضايق الدولية، يقوم على حرية الملاحة شبه الكاملة، ولا يخضع للسيادة المطلقة للدولة الساحلية
ومن حيث نطاق التطبيق:
فيُعد مضيق هرمز مضيقًا دوليًا يربط بين منطقتين بحريتين مفتوحتين، ومن ثم يخضع قانونًا لنظام المرور العابر.
ولا يجوز فى حاله المرور العابر للدول المشاطئة منع المرور أو اشتراط إذن مسبق، ويقتصر دورها على تنظيم السلامة البحرية.
ويشمل في المرور العابر السفن الحربية والطائرات، ويُمارس دون إذن مسبق، مع الالتزام بما ورد في المادة (39) من الاتفاقية، ومن ذلك المرور دون إبطاء،
والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة،
والالتزام بقواعد السلامة ومنع التلوث.
اما المرور البريء:
نظام يطبق في البحر الإقليمي، ويخضع لسيادة الدولة الساحلية، ويُعد حقًا مقيدًا وليس حرية مطلقة.
ويجوز للدولة الساحلية فى حاله المرور البرىء فرض قيود، واشتراط الإذن المسبق، بل ووقف الملاحة في حالات معينة.
ومن حيث السفن الحربية والطائرات في المرور البريء فيخضع لقيود أشد، وقد يتطلب إذنًا مسبقًا، خاصة بالنسبة للسفن الحربية والطائرات العسكرية.
وتتجلى الأهمية الاستراتيجية والقانونية لمضيق هرمز في كونه أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة والتجارة الدولية. إذ تشير التقديرات إلى أن ما يقارب 40٪ من صادرات النفط المنقولة بحرًا عالميًا تعبر من خلاله، فضلًا عن نحو 20٪ من إجمالي حجم التجارة العالمية، الأمر الذي يجعله شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الدولي. وتفسر هذه الأهمية البالغة حرص المجتمع الدولي، بما في ذلك القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، على ضمان استمرار حرية الملاحة في هذا المضيق، حتى في ظل التوترات السياسية والعسكرية. كما تبرز خطورة أي تهديد لإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه، نظرًا لما قد يترتب على ذلك من آثار جسيمة على الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر في بعض الأحيان تبني مواقف دولية تميل إلى التهدئة وتجنب التصعيد، إدراكًا لحساسية هذا الممر المائي وإمكانية تأثير السيطرة عليه—لا سيما من جانب إيران بحكم موقعها الجغرافي—في استقرار التجارة العالمية وأمن الطاقة
ولعل من الأنشطة التي تبنتها إيران التعامل على مضيق هرمز بأن قامت بعمل أعمال منها تلغيم المضيق وذلك بغرض إعاقة المرور في مضيق هرمز لمنع السفن من المرور به وعدم السما للإجتياز بدون موافقة إيران وفي هذا الصدد يتبين أن إيران تعاملت مع المضيق على أنه جزء من السيادة الوطنية الإيرانية وإنها تعاملت أن المرور في المضيق يتعين أن يكون مرورا بريئا وأن يكون بإذن مسبق وموافقة إيران الأمر الذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار سنة 1982 وتعريض التجارة العالمية للخطر والذي استحال معه معالجة الأمر وهذا قد يكون يرجع إلى تهور الولايات المتحدة الأمريكية وعدم تقديرها الموقف فيما قامت به من عمليات عسكرية منتهكه سيادة إيران بالاشتراك مع إسرائيل بالمخالفة لقواعد الشرعية الدولية ومنع استعمال القوة ومنع انتهاك سيادة الدول والتعدي عليها الأمر الذي دفع إيران إلى القيام بهذه الأفعال التي أدت بالتجارة العالمية بالكامل للخطر وهو ما يلقى المسئوليه على الولايات المتحده الامريكيه واسرئيل مع التحفظ على انه وفقًا لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982،
وهذا يفسر قيام طهران بإحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى الامارتيين كذلك قيام ايران بتلغيم المضيق بهدف عرقله الملاحه فى مضيق هرمز كذلك تبريرها ان مسارات العبور لا يمكن لإيران تلافى هذه الالغام وتحديد مسارات للعبور الآمن، والذى يهدف ظاهريًا إلى حماية السفن من مخاطرالا لغام . غير أن هذا الطرح يُمكن قراءته من زاوية أخرى باعتباره وسيلة غير مباشرة لفرض واقع ميداني جديد، تُعاد من خلاله صياغة قواعد المرور بمضيق هرمز وإخضاعه لقواعد المرور البرىء كونه عن طريق هذا الطرح تم اجبار السفن على المرور من المياه الاقليميه لايران
الخلاصه خضوع مضيق هرمز لنظام المرور العابر باعتباره مضيقًا دوليًا. ومن ثم، فإن إخضاعه لنظام المرور البريء يُعد مخالفًا لأحكام الاتفاقية ولمبدأ حرية الملاحة الدولية المستقر عرفًا، ويمثل انتقاصًا من أحد أهم المبادئ الحاكمة للنظام القانوني للبحار
