من الرمال إلى المتحف.. رحلة دقيقة تحافظ على هوية الآثار المصرية


 

بقلم: الدكتور محمد العقيلي

تمثل كل قطعة أثرية يتم اكتشافها صفحة جديدة من صفحات التاريخ المصري، لكنها في الوقت نفسه تحمل مسؤولية كبيرة تجاه العلماء والعاملين في مجال التراث، إذ إن أي خطأ في التعامل معها قد يؤدي إلى فقدان معلومات علمية لا يمكن استعادتها.

ولهذا أصبحت عمليات الحفر الأثري الحديثة تعتمد على التخطيط المسبق، بحيث تشمل خطة متكاملة للحفاظ على المكتشفات قبل البدء في أعمال التنقيب، بدءًا من وسائل التوثيق، ومرورًا بطرق الرفع والتغليف، وانتهاءً بوسائل النقل والتخزين.

ويحذر الخبراء من تنظيف القطع الأثرية داخل موقع الحفائر بطريقة عشوائية، لأن طبقات الأتربة أو آثار الألوان أو بقايا التآكل قد تحمل أدلة مهمة تساعد في تحديد عمر القطعة أو طريقة استخدامها أو البيئة التي كانت موجودة فيها.

كما تختلف طرق التعامل مع كل مادة أثرية؛ فالخشب المشبع بالمياه يحتاج إلى معاملة مختلفة عن الحجر أو البرونز أو البرديات، وهو ما يجعل وجود متخصصي الترميم ضرورة أساسية داخل أي بعثة أثرية.

ولا تتوقف رحلة الحماية عند انتهاء أعمال الحفر، بل تمتد إلى المخازن الأثرية، التي أصبحت تعتمد على أنظمة متطورة للتحكم في درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة، مع تطبيق نظم دقيقة للجرد والتسجيل، لضمان سلامة القطع على المدى الطويل.

إن الحفاظ على الآثار لم يعد مجرد عمل فني، بل أصبح علمًا متكاملًا يجمع بين الكيمياء والفيزياء والهندسة والآثار، من أجل حماية ذاكرة الحضارة المصرية للأجيال القادمة.

أحدث أقدم
صدي البلد العربي
صدي البلد العربي