يستند هذا المقال إلى كتاب «حلف الشيطان» للواء أحمد بكري، والذي يتناول بالدراسة والتحليل الدور التخريبي لجماعة الإخوان المسلمين ومحاولاتها المستمرة لهدم الدولة المصرية
لم تكن ثورة 30 يونيو 2013 مجرد انتفاضة شعبية تكاتف فيها المصريون؛ لإسقاط نظام فاشل - نظام الإخوان المسلمين - فشل بامتياز ليس في إدارة شئون البلاد فحسب، وإنما كان الخروج الشعبي الذي ملأ شوارع القاهرة والمحافظات مطالباً بإسقاط حكم المرشد - الذي حاول على مدار عام كامل هدم الثوابت الوطنية، ومحاولة تغيير هوية الشخصية المصرية - بهدف إنقاذ البلاد من الانجراف إلى الهاوية، فجاء تحالف كافة القوى الوطنية للتصدي لاستمرار الإخوان في الحكم، والعمل على التخلص من ذلك الكابوس الذي أدار البلاد لصالح مخططات خارجية على حساب مصلحة الوطن، وانعكس ذلك سلباً على علاقة مصر بأشقائها العرب وعلاقتها بالمجتمع الدولي .
جاءت ثورة 30 يونيو لإسقاط حكم الإخوان عقب تكشف أركان المؤامرة التي كانت تحاك ضد مصر بالمنطقة.. إلا أن وعي الشعب المصري حال دون ذلك، فكانت نهاية الإخوان ليس في مصر فقط بل في المنطقة العربية والعالم بأكمله.
فلم تكن جماعة الإخوان على مدى تاريخها سوى أداة بيد الصهيونية العالمية لتنفيذ مخططها بالمنطقة فكانت عائق في سبيل تقدم المنطقة وسبب في تخلفها وذلك بإنهاك دول المنطقة وأنظمتها من خلال جرهم إلى صراعات داخلية وموجات من العنف وصرفهم عن العمل على تطوير بلادهم وتوفير الرفاهية والتقدم لشعوبهم.
إن نجاح ثورة المصريين في إسقاط حكم الإخوان، وانحياز القوات المسلحة والشرطة لإرادة الشعب، جعل الجماعة - التي طالما ادَّعت أنها تنبذ العنف والإرهاب – تفقد صوابها وتعبّر عن معدنها الرديء بارتكاب العديد من أعمال العنف والإرهاب والتدمير والقتل ضد الشعب المصري وأجهزة الدولة ومؤسساتها، وتبني الخطاب التحريضي ضد مصر، وتكفير كل مَن يعارضها، والدفع بعناصرها للقيام بأعمال عنف واستباحة الدماء، والسعي لإسقاط مؤسسات الدولة, وخاصة جهازي الشرطة والقوات المسلحة، والعمل على إسقاط الدولة وإثارة حرب أهلية .
لذلك فإن هذا الكتاب يعرض تاريخ الجماعة الإرهابية وحقيقة نشأتها وكيف أنها قامت على المؤامرات، وكان العنف سبيلها، ويلقي الضوء على علاقتها بالصهيونية العالمية وأجهزة المخابرات الغربية والدور الذي لعبته بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية وحركة حماس لإسقاط الدولة في أحداث ثورتي 25 يناير و30 يونيو وإيضاح التاريخ الإجرامي لتلك الجماعة قديماً وحديثاً.
فجاء الكتاب في أربعة فصول: جاء الفصل الأول للحديث عن نشأة تلك الجماعة وتاريخها القائم على المؤامرات وشرعنتها للعنف والإرهاب عبر تاريخها، ثم ألقى الفصل الثاني الضوء على تحالفات الجماعة الإرهابية مع الجهات الخارجية والداخلية (الصهيونية وأجهزة المخابرات الغربية) سعياً منها لإسقاط الدولة المصرية، وجاء الفصل الثالث ليعرض للظروف التي ساعدت الجماعة في محاولة تحقيق أهدافها، وجاء الفصل الرابع والأخير ليكشف عن خطورة جماعة الإخوان الإرهابية على المستويين القومي والعالمي.
وأصبح السؤال الآن، هل نعي الدرس ونتعلم أن الجماعة التي تخون وتبيع وطنها ليس لها أمان، وأن مَن يكذب ويخدع الناس باسم الدين، وهو أبعد ما يكون عنه ولا يستحق أن يكون موجوداً بيننا؟ ومَن يستغل كلام الله لأهدافه الشخصية ولمصلحة جماعة هدفها الوصول للسلطة، على حساب الجميع، الشعب والوطن وترابه ووحدته، ليس من حقه أن يعيش على تراب هذا الوطن؟!
