مع تسارع نمو تداول الفوركس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت دولة الإمارات محوراً رئيسياً للنشاط الإقليمي. ويبرز هذا النمو بالتوازي مع ارتفاع الطلب على التراخيص التنظيمية وتزايد التحديات التي يواجهها المستثمرون الأفراد.
يشهد سوق تداول الفوركس بالهامش في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توسعاً متسارعاً، مع بروز دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل واضح كمحرك رئيسي لهذا النمو. وتشير بيانات التداول، وحركة دخول المؤسسات، والنشاط التنظيمي إلى أن المنطقة لم تعد هامشية في سوق الفوركس العالمي، بل أصبحت مصدراً متزايد الأهمية للنمو. وفي المقابل، ومع ازدياد نشاط السوق، بدأت مخاطر الانتحال والاحتيال في الظهور بشكل أكثر وضوحاً.
نمو سريع في أحجام التداول مع تمركز النشاط في الإمارات
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن منصة التداول العالمية Capital.com، بلغت أحجام التداول العالمية نحو 1.5 تريليون دولار أمريكي خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنة بحوالي 1.06 تريليون دولار أمريكي في النصف الثاني من عام 2024، ما يمثل نمواً تجاوز 40%.
وساهمت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 804 مليارات دولار أمريكي من إجمالي أحجام التداول، مسجلة نمواً سنوياً تجاوز 50%. وداخل المنطقة، استحوذت دولة الإمارات على أكثر من 70% من أحجام التداول، لتصبح من أكثر الأسواق نشاطاً ونمواً على مستوى المنصة.
وأشارت إدارة Capital.com في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تصريحات لوسائل إعلام متخصصة، إلى أن المتداولين في المنطقة يواصلون زيادة مشاركتهم في أدوات المشتقات، لا سيما مؤشرات الأسهم والسلع، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الإلمام وقبول المنتجات ذات الرافعة المالية بين المستثمرين الأفراد.
هيكل مشاركة المستثمرين
إلى جانب توسع أحجام التداول، طرأت تغيرات واضحة على تركيبة المستثمرين. ووفقاً لتقرير سوق الفوركس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 الصادر عن WikiFX، فإن نسبة مرتفعة من مستثمري الفوركس في منطقة الخليج دخلوا السوق خلال العام الماضي، فيما تتركز خبرة شريحة أخرى ضمن نطاق يتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
مدة مشاركة مستثمري منطقة MENA في تداول الفوركس
المصدر: WikiFX
ويُظهر توزيع البيانات أن المستثمرين ذوي الخبرة الأقصر يشكلون جزءاً كبيراً من إجمالي المشاركين. وتبدو هذه السمة أكثر وضوحاً في أسواق دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ما يشير إلى استمرار تدفق مشاركين جدد إلى سوق الفوركس وعقود الفروقات.
ويعتمد عدد كبير من هؤلاء المستثمرين على المنصات الإلكترونية للدخول إلى السوق، مع تقبل مرتفع لأدوات التداول ذات الرافعة المالية، في حين تختلف مستويات الإلمام بالأطر التنظيمية والفروقات بين المنصات.
ورغم أن سرعة تجدد قاعدة المستثمرين تُعد سمة مألوفة في أسواق الفوركس للأفراد، فإن ارتفاع نسبة الداخلين الجدد يزيد من أهمية الشفافية وتوفير معلومات واضحة حول المخاطر. ويلاحظ أن هذا النمط يظهر بشكل أكثر بروزاً في الإمارات والسعودية، بالتوازي مع توسع القطاعات غير النفطية وانتشار الخدمات المالية الرقمية وانخفاض حواجز الدخول إلى التداول عبر الإنترنت.
ومن منظور عام، يسهم توسع شريحة المستثمرين الأفراد في دعم النمو الكلي للسوق، ما يؤدي إلى تزامن ارتفاع أحجام التداول مع اتساع قاعدة المستخدمين.
ارتفاع الطلب على التراخيص التنظيمية
مع اتساع النشاط في السوق، يتجه عدد متزايد من شركات الوساطة إلى دخول السوق الإماراتية عبر قنوات تنظيمية رسمية. وقد أفصحت عدة شركات عن تقدمها بطلبات للحصول على، أو حصولها بالفعل على، تراخيص من هيئة الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن شركات وساطة دولية مثل Pepperstone وXM وPrimeX Capital وRostro Group وSky Links Capital وINGOT Brokers وEC Markets وDeriv وXS.com قد حصلت أو أعلنت حصولها على تراخيص تتيح لها تنفيذ أنشطة تسويق وخدمات عملاء وأنشطة متعلقة بالتداول داخل الدولة.
وخلال عام 2025، تركزت غالبية التراخيص الصادرة ضمن فئة واحدة، في حين حصل عدد محدود من الشركات على تراخيص من فئات أعلى. ويعكس ذلك ارتفاع عدد الموافقات ضمن فترة زمنية واحدة، بالتزامن مع زيادة نشاط تداول الفوركس للأفراد.
مع سخونة السوق، تتزايد أيضاً مخاطر الانتحال والاحتيال
مع تزايد نشاط تداول التجزئة، تنوعت المخاطر التي تواجه المستثمرين. يظهر «تقرير بحث سوق الفوركس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025» الصادر عن ويكي إف إكس، والمستند إلى 1488 استبياناً و30 مقابلة مع الخبراء، أن المخاطر التي يواجهها مستثمرو الفوركس في المنطقة تتركز حول أنواع محددة، مثل تأخير عمليات السحب، والمنصات الاحتيالية، ومخالفات الوسطاء، والتقلبات الناتجة عن الأحداث.
من حيث التوزيع، تميل المخاطر إلى التمركز حول إدارة المعاملات والأموال أو مصداقية المنصة والشفافية التنظيمية. ويواجه المستثمرون ذوو الخبرة المحدودة تحديات في التمييز بين هذه الأمور دون توفر موارد كافية.
يرصد تقرير ويكي إف إكس هذه الأنماط من خلال تجميع البلاغات التي أبلغ عنها المستخدمون والبيانات التنظيمية العامة. يتيح قسم "البلاغات" في المنصة للمتداولين تسجيل الحوادث، مما يخلق سجلاً مركزياً للمشاكل المتكررة عبر مختلف الوسطاء. هذا الأمر، جنباً إلى جنب مع قاعدة بيانات ويكي إف إكس لسجلات وإشعارات الوسطاء، يولد تنبيهات مخاطر منظمة لمؤشرات الخطر المحتملة.
توزيع أبرز المخاطر التي واجهها مستثمرو الفوركس في منطقة MENA
المصدر: WikiFX
تتماشى هذه الأنماط مع تحذيرات المستهلكين الصادرة عن هيئات رسمية مثل هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات وسلطة دبي للخدمات المالية، التي لاحظت تزايد حالات:
• الشركات المستنسخة (التي تنتحل هوية شركات مرخصة)؛
• الادعاءات التنظيمية الكاذبة؛
• أنشطة التسويق المضللة عبر الحدود.
الخلاصة
يمر سوق الفوركس في دولة الإمارات بمرحلة توسع واضحة، مدفوعة بارتفاع أحجام التداول، ودخول متسارع لشركات وساطة دولية، وزيادة الطلب على التراخيص التنظيمية. وفي الوقت نفسه، يواجه المستثمرون بيئة مخاطر أكثر تعقيداً.
ومع استمرار تزامن النمو مع هذه المخاطر، تبقى مسألة تعزيز الشفافية وقدرة المستثمرين على التحقق من المنصات عاملاً أساسياً في رسم المسار المستقبلي لسوق الفوركس في دولة الإمارات.


