الدكتور أحمد فؤاد الجهني يكتب تهنئة بعيد الفطر ودعوه للحفاظ على الأمن القومي العربي فى ظل تحديات اقليميه خطيره متصاعدة


 بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، يتقدم المستشار أحمد الجهني بأصدق التهاني وأطيب الأمنيات إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى الشعب المصري العظيم، وإلى الأمة العربية والإسلامية كافة، داعيًا المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة المباركة على الجميع بالخير واليُمن والبركات، وأن يحفظ مصر وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.


ويأتي هذا العيد في توقيت بالغ الدقة، تمر فيه المنطقة العربية بظروف استثنائية وتحديات جسيمة، في ظل تصاعد حدة الصراعات الإقليمية واتساع رقعة التوترات في منطقة الشرق الأوسط. فما تشهده بعض الدول العربية من نزاعات داخلية، إلى جانب التوترات الدولية المتشابكة، يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، ويستلزم موقفًا عربيًا موحدًا قائمًا على الحكمة وضبط النفس، والعمل الجاد لإعلاء قيم السلام والاستقرار.


وفي خضم هذه التطورات، تبرز إشكاليات قانونية وسياسية معقدة تتعلق بشرعية استخدام القوة في العلاقات الدولية، حيث إن ما يشهده العالم من أعمال عسكرية وتوترات متصاعدة يثير تساؤلات جوهرية حول مدى الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها، الذي يُعد المرجعية الأساسية لتنظيم العلاقات بين الدول، لا سيما فيما يتعلق بحظر استخدام القوة أو التهديد بها، إلا في نطاق ضيق ومحدد.


فالأصل المستقر في القانون الدولي هو الحظر المطلق لاستخدام القوة، وفقًا لنص المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، ولا يُستثنى من هذا الحظر إلا حالتان: الأولى، صدور تفويض صريح من مجلس الأمن، والثانية، ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس وفقًا للمادة (51)، شريطة توافر شروط الضرورة والتناسب ووجود هجوم مسلح فعلي أو وشيك، مع الالتزام بإخطار مجلس الأمن.


وفي هذا السياق، فإن أي أعمال عسكرية تُشن خارج هذا الإطار القانوني تثير شبهة عدم المشروعية، خاصة إذا ما ترتب عليها انتهاك لسيادة الدول أو تعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر. كما أن امتداد العمليات العسكرية ليشمل دولًا أخرى لم تشارك بشكل مباشر في النزاع، يُعد تجاوزًا لقواعد القانون الدولي، لا سيما إذا استهدف أعيانًا مدنية أو بنى تحتية غير عسكرية، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.


ومن ناحية أخرى، فإن مسألة استهداف دول الخليج العربي تثير إشكاليات قانونية دقيقة، إذ إن حق الدفاع الشرعي هو حق شخصي ومباشر، لا يمتد إلى أطراف أخرى إلا في حال ثبوت مشاركتها الفعلية في الهجوم أو تقديمها دعمًا عسكريًا مباشرًا يُعد مساهمة جوهرية في الفعل العدواني، وهو ما يوجب تحري الدقة قبل توسيع نطاق العمليات العسكرية.


أما فيما يتعلق بإغلاق المضايق الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، فإن ذلك يخضع لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي أرست نظام “المرور العابر”، بما يكفل حرية الملاحة وعدم تعطيلها. وعليه، فإن أي إجراء يؤدي إلى إغلاق المضيق أو عرقلة المرور الملاحي يُعد انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا لحركة التجارة العالمية والسلم الدولي.


كما تترتب على الأفعال غير المشروعة دوليًا مسؤولية قانونية على عاتق الدول، وفقًا لقواعد المسؤولية الدولية، والتي تستوجب وقف الفعل غير المشروع فورًا، وتقديم ضمانات بعدم تكراره، فضلًا عن جبر الأضرار الناجمة عنه، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، بما في ذلك الأضرار التي تمس الاقتصاد العالمي نتيجة تعطيل الممرات البحرية الحيوية.


وفي خضم هذه التحديات، يبرز الدور المصري المحوري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يتسم برؤية استراتيجية متزنة في إدارة الأزمات، قائمة على قراءة دقيقة للمشهد الإقليمي والدولي، واتخاذ قرارات مدروسة تراعي اعتبارات الشرعية الدولية وتحافظ على ثوابت الأمن القومي العربي.


فمصر تؤكد دومًا أن أمن منطقة الخليج العربي يُعد جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، وهو ما انعكس في موقفها الواضح بإدانة أي اعتداء على دول الخليج، مع تقديم الدعم السياسي الكامل لها، في إطار من الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.


كما تتبنى مصر نهجًا ثابتًا يقوم على الدعوة إلى الحلول السلمية، ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، مع التأكيد على أهمية الحوار كسبيل وحيد لتسوية النزاعات، بما يحفظ استقرار المنطقة ويصون مقدرات شعوبها.


وفي هذه المناسبة المباركة، يتجدد الأمل في أن يكون عيد الفطر نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة يسودها السلام والتضامن العربي، وأن تتكاتف الجهود لتجاوز الأزمات الراهنة، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للأمة العربية.

حفظ الله مصر، وحفظ الأمة العربية، وكل عام وأنتم بخير

أحدث أقدم
صدي البلد
صدي البلد