الدكتورة فاطمة سيد أحمد سالم قاسم… حين يتحول العلم إلى حكاية تُروى بصوت الزمن الجميل


 ‏‪

هناك أشخاص حين يتحدثون، تشعر وكأنك عدت إلى أيام كانت فيها الحكايات تُحكى بحب، والكلمات تُقال بهدوء يحمل دفء البيوت القديمة ورائحة الزمن الجميل. ومن بين هذه النماذج الراقية، تبرز الدكتورة فاطمة سيد أحمد سالم قاسم، ابنة محافظة القليوبية ومركز شبين القناطر، التي استطاعت أن تجعل من العلم حكاية، ومن الإعلام رسالة قريبة من الناس.

منذ طفولتها، كان لديها ذلك الشغف المختلف… شغف الباحثة التي ترى في الجغرافيا أكثر من مجرد خرائط وحدود، بل ترى الأرض كائنًا حيًا يحكي تفاصيل البشر والطبيعة والزمن. ولهذا واصلت رحلتها العلمية بإصرار حتى حصلت على درجة الدكتوراه في الأدب – قسم الجغرافيا، لتصبح واحدة من الأصوات الأكاديمية التي تمتلك رؤية وفكرًا حقيقيًا.

لكن ما يميز الدكتورة فاطمة ليس العلم فقط، بل طريقتها الخاصة في تقديمه. فهي تمتلك أسلوبًا يحمل روح الحواديت القديمة، ذلك الأسلوب الذي يجذب المستمع دون تكلف، ويجعله يعيش التفاصيل وكأنه يجلس أمام الراديو في ليالي زمان، يستمع إلى صوت دافئ يحكي له عن الناس والأرض والحياة.

ومن خلال مشاركتها في برنامج “حواديت عم نعكوش” على راديو العاصمة، استطاعت أن تعيد للجمهور إحساس الحكاية البسيطة الصادقة، الحكاية التي تحمل معنى ورسالة وإنسانية. فكانت كلماتها قريبة من القلب، تشبه جلسات الزمن الجميل التي كانت فيها الحكايات تُصنع بحب وتُروى بإحساس.

كما جاء برنامج “حيث الأرض تنفس” ليكشف جانبًا آخر من شخصيتها؛ الباحثة الواعية التي تربط بين العلم والإنسان، وتُبسط القضايا البيئية والطبيعية بأسلوب راقٍ وسلس، يجعل المستمع يشعر أن المعرفة يمكن أن تكون ممتعة وقريبة من الجميع.

وقد نجحت الدكتورة فاطمة في أن تصنع لنفسها مكانة مختلفة، لأنها لم تعتمد فقط على المعلومات، بل على الروح التي تقدم بها المحتوى. روح تشبه دفء الماضي، وأناقة الكلمات القديمة، وزمن كانت فيه القيمة الحقيقية للصوت الصادق والكلمة الهادفة.

لهذا أصبحت نموذجًا مميزًا للمرأة المصرية المثقفة، التي تؤمن أن العلم لا يبقى داخل الكتب والقاعات، بل يعيش حين يصل إلى الناس بلغة يفهمونها ويشعرون بها… لغة الحكاية الجميلة التي لا تُنسى.

أحدث أقدم
صدي البلد
صدي البلد